محمد جمال الدين القاسمي

26

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

يعني أن يشتق من الصفات السمعية صيغة التعجب قياسا على ما في الآية . وقد يقال بالوقف . ينبغي التأمل . وقوله تعالى : ما لَهُمْ أي أهل السماوات والأرض في خلقه مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي يتولى أمورهم وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أي قضائه أَحَداً أي من مكوناته العلوية والسفلية . بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم ، وتدبيرهم وتصريفهم ، فيما شاء وأحب . قال المهايميّ : فيه إشارة إلى أن علمهم بهم إما من قبيل الغيب ، فهو مختص باللّه . أو من قبيل المسموع ، فهو أسمع . أو من قبيل البصر ، فهو أبصر . انتهى . وهو لطيف جدّا . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 27 ] وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ أي بتبليغ ما فيه . ومنه ما أوحي إليك من نبأ الفتية ، فإنه الحق الذي لا يحتاج معه إلى استفتاء فيه . قال القاشانيّ : يجوز أن تكون ( من ) لابتداء الغاية . و ( الكتاب ) هو اللوح الأول المشتمل على كل العلوم الذي منه أوحي إلى من أوحي إليه ، وأن تكون بيانا لما أوحي لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أي لا مغيّر لها ولا محرّف ولا مزيل . قال القاشانيّ : ( كلماته ) التي هي أصول التوحيد والعد وأنواعهما . وقصده دفع ما يرد من وقوع نسخ بعض الشرائع السابقة باللاحقة وتبديلها بها . فأشار إلى أن النسخ إنما هو في الفروع لا الأصول . والأظهر في معنى الآية ؛ أنه لا أحد سواه يبدل حكمه كقوله : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [ الرعد : 41 ] ، وأما هو سبحانه فهو فعّال لما يريد وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجأ . وذهب ابن جرير في تفسير هذه الآية مذهبا دقيقا قال : يقول تعالى لنبيه واتبع ما أنزل إليك من كتاب ربك هذا ، ولا تتركنّ تلاوته واتباع ما فيه من أمر اللّه ونهيه والعمل بحلاله وحرامه ، فتكون من الهالكين . وذلك أن مصير من خالفه وترك اتباعه